الذهبي

426

سير أعلام النبلاء

وقال ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : كان يقال : أزهد الناس في عالم أهله . معمر ، عن هشام ، عن أبيه ، أنه ، أحرق كتبا له ، فيها فقه ، ثم قال : لوددت لو أني كنت فديتها بأهلي ومالي ( 1 ) . ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : ما رأيت أحدا أروى للشعر من عروة . فقيل له : ما أرواك للشعر ! فقال : ما روايتي ما في رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا ( 2 ) . ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم بن الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكلة ( 4 ) فنشرت ، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ، ثم يأذن للناس فيه ، فيدخلون يأكلون ويحملون . الزبير في " النسب " : حدثنا يحيى بن عبد الملك الهديري ، عن المغيرة ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، قال : العلم لواحد من ثلاثة : لذي حسب يزينه به ، أو ذي دين يسوس به دينه ، أو مختبط ( 5 ) سلطانا يتحفه بعلمه ، ولا أعلم أحدا أشرط لهذه الخلال من عروة ، وعمر بن عبد العزيز ( 6 ) .

--> ( 1 ) ابن عساكر 11 / 286 آ ، وانظر ابن سعد 5 / 179 ، وانظر ص 436 من هذا الجزء . ( 2 ) ابن عساكر 11 / 286 آ . ( 3 ) كذا الأصل ، وضبط المعجم الكبير : الأكلة ، وهي المرض المسمى ب‍ ( الغنغرينا ) . وانظر الحلية 2 / 178 ، 179 . ( 4 ) ابن عساكر 11 / 286 ب . وانظر الحلية 2 / 178 - 180 . ( 5 ) الخبط : طلب المعروف ، والمختبط : الذي يسألك بلا وسيلة ولا قرابة ولا معرفة . ( 6 ) ابن عساكر 11 / 285 ب ، وزاد في نهايته : " كلاهما حسيب دين ، من السلطان بارا " .